أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
168
معجم مقاييس اللغه
وجدتُه كَاذِباً . ورجل كَذَّابٌ وكُذَبَةٌ . ثم يقال : حَمَلَ فلانٌ ثم كَذَبَ وكَذَّبَ ، أي لَم يصدُق في الحَمْلة . وقال أبو دُواد : قلتُ لَمَّا نَصَلَا من قُنَّةٍ * كَذَب العَيْرُ وإن كان بَرَحْ « 1 » وزعموا أنّه يقال كَذَب لبنُ الناقة : ذهب . وفيه نظر ، وقياسُه صحيح . ويقولون ما كذَّبَ فلانٌ أن فَعَل كذا ، أي ما لبث ، وكلُّ هذا من أصلٍ واحد . فأمّا قول العرب : كَذَبَ عليكَ كذا ، وكذبَكَ كَذا ، بمعنى الاغراء ، أي عليك به ، أو قد وجب عليك ، كما جاء في الحديث : « كَذَبَ عليكم الحَجُّ » . أي وجب - فكذا جاء عن العرب . ويُنشِدون في ذلك شعرًا * كثيراً منه قوله : وذُبْيانيَّةٍ وصَّتْ بنيها * بأنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُرُوف « 2 » وقول الآخر « 3 » : كذَبتُ عليكم أَوعِدُوني وعلِّلوا * بي الأرضَ والأقوامَ قِردانَ مَوظَبا وما أحسِب ملخّصَ هذا وأظنُّه [ إلّا ] من الكلام الذي درَجَ ودرجَ أهلُه ومن كان يعلمه . باب الكاف والراء وما يثلثهما كرز الكاف والراء والزاء أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اختباء وتستُّر لواذ . يقال : كارَزَ إلى المكان ، إذا مال إليه واختبأ فيه . وأنشد :
--> ( 1 ) أنشده في اللسان ( كذب ) . ( 2 ) لمعقر بن حمار البارقي ، كما سبق في حواشي ( قرف ) . ( 3 ) هو خداش بن زهير . اللسان ( كذب ، وظب ) وإصلاح المنطق 324 .